محمد بن زكريا الرازي

4

كتاب الجدري والحصبة ( آبله و سرخك ) ( فارسى )

تحديد و لا تفصيل فليس منهم و لا واحد ذكر السبب فى كونه و لم صار لا يكاد يفلت منه و لا واحد من الناس و لا وضع ضروب العلاج فى مواضعها و من اجل ذلك ارجو ان يكون ثواب لهذا الرجل الباعث لنا على عمل هذه المقالة و ثوابنا مضاعفا اذ نحن ذكرنا ما يحتاج عليه من علاجه و حددناه و فصلناه و وضعناه بمواضعه بمشيئة اللّه . فلنبتدى الان بذكر السبب الفاعل هذا الداء و لم لا يكاد يفلت منه و لا واحد من الناس ثم فى ما يتلو ذلك فصلا فصلا فنقول فى كل واحد منها به قدر ما نراه كافيا بعون اللّه . اقول ان الانسان منذ يولد الى ان يهرم لا يزال يزداد يبسا و من اجل ذلك فدماء الاطفال و الصبيان كثيرة الرطوبة بالقياس الى دماء الشباب فضلا عن دماء المشايخ و هى مع ذلك كثيرة الحرارة و قد شهد بذلك جالينوس فى تفسير و كتاب الفصول و قال ان حرارة الصبيان اكثر كمية من حرارة الشباب و حرارة الشباب اشد كيفية و يتبين ذلك ايضا من جودة الافعال الطبيعية و هى الهضم و النشو و النماء فى الصبيان و من اجل ذلك يشبه دماء الصبيان و الاطفال العصارات التى لم يبتدى فيها الطبخ المؤدى الى النضج التام و لم يقع فيها الحركة الى الغليان و يشبه دماء الشباب ما قد غلى و نش من العصارات و انفشت عنه كثرة الابخرة و فضولها كالشراب الذى قد هدى و سكن فاستحكمت قوته و اما دماء المشايخ فشبه الشراب الذى قد انفشت عنه قوته و قرب ان يبرد و يصير خلا و يكون الجدرى عند عفونة الدم و غليانه لينفش عنه فضول الابخرة و ينقلب من دم الطفولية المشبه العصارات الرطبة الى دم الشباب المشبه الشراب النضيج و يشبه الجدرى نفسه الغليان و النشيش الحادثين فى - العصارات فى ذلك الوقت و من اجل ذلك لا يكاد يسلم منه الصبيان و خاصة الذكورة لانه لا بد من انقلاب الدم على هذه الحالة الى الحالة الثانية كما انه لا بد من انقلاب العصارات التى لها ان تنش و تغلى فى الحال التى تصير اليها بعد النشيش و الغليان و قلما يتفق ان مزاج طفل اوصبى يمكن ان ينقلب فيه الدم من الحالة الاولى الى الحالة الثانية قليلا قليلا و شيئا بعد شىء و فى زمان طويل حتى لا يظهر هذا الغليان